الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
426
تفسير كتاب الله العزيز
سَفَرَةٍ ( 15 ) : أي كتبة « 1 » . يعني الملائكة كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) : أي لا يعصون اللّه . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرؤه ويتتعتع به وهو عليه شاقّ ، فله أجران « 2 » . قوله عزّ وجلّ : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) : أي : لعن الإنسان ما أكفره ، وتفسير الكلبيّ : ما أشدّ كفره . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) : أي نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظاما ، ثمّ لحما ، ثمّ أنبت الشعر ونفخ فيه الروح . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) : أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة . وقال مجاهد : هو مثل قوله : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ) أي : بيّنّا له السبيل ، سبيل الهدى وسبيل الضلالة إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان : 3 ] « 3 » . قال تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) : أي جعل له من يقبره ، أي : من يدفنه في القبر « 4 » . ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) : أي أحياه ، يعني البعث . وقد جعل اللّه له وقتا ، فكيف يكفره . وقال
--> ( 1 ) هذا أحد وجوه تأويل السفرة . وهنالك معنى آخر للكلمة أوردها بعض المفسّرين ، وهو معنى السفارة ، قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 236 : « ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) وهم الملائكة ، واحدهم سافر . والعرب تقول : سفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تبارك وتعالى وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم . . . » . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته . أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة عبس ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه ( رقم 798 ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب في ثواب قراءة القرآن ( رقم 1454 ) وأخرجه الترمذيّ في فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل قارئ القرآن ، كلّهم يرويه من حديث عائشة . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 386 : « ( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) تفسير بعضهم : يعني خروجه من بطن أمّه » . ( 4 ) كذا في ق وع ، وجاءت عبارة الفرّاء في هذا المعنى أوضح وأدلّ على المقصود . قال في المعاني ، ج 3 ص 237 : « جعله مقبورا ، ولم يجعله ممّن يلقى للسباع والطير ، ولا ممّن يلقى في النواويس ؛ كأنّ القبر ممّا أكرم المسلم به . ولم يقل : فقبره ؛ لأنّ القابر هو الدافن بيده ، والمقبر : اللّه تبارك وتعالى ؛ لأنّه صيّره ذا قبر . وليس فعله كفعل الآدميّ » .